السيد محمد حسين الطهراني

296

معرفة الإمام

فإنّي له خازن . وفي لفظ : فإنّ الله تعالى جعلني خازناً وقاسماً . ثمّ نقل سند هذا الحديث بنحو مفصّل من ثلاثة طرق . وذكر كتب علماء العامّة التي أوردته ك - « سنن البيهقيّ » و « مستدرك الحاكم » و « العقد الفريد » ، وغيرها . وقال بعد ذلك : في هذه الخطبة الثابتة المرويّة عن الخليفة بطرق صحيحة كلّ رجالها ثقات ، وصحّحها الحاكم ، والذهبيّ اعترف بأنّ المنتهي إليه في العلوم الثلاثة أولئك النفر المذكورين فحسب ، وليس للخليفة إلّا أنّه خازن مال الله . وهل ترى من المعقول أن يكون خليفة رسول الله صلى الله عليه وآله على امّته في شرعه ودينه وكتابه وسنّته وفرائضه فاقداً لهاتيك العلوم ؟ ويكون مرجعه فيها لفيفاً من الناس كما تُنبئ عنه سيرته ؟ فعلامَ هذه الخلافة ؟ وهل تستقرّ بمجرّد الأمانة ؟ وليست بعزيزة في امّة محمّد صلى الله عليه وآله وما وجه الاختصاص به ! نعم ، وقع النصّ عليه ممّن سبقه في الخلافة على غير طريقة القوم في الخليفة الأوّل . وشتّان بين هذا القائل ، وبين من لم يزل يعرض نفسه لعويصات المسائل ومشكلات العلوم ، فيحلّها عند السؤال عنها من فوره ، ويرفع عقيرته على صهوات المنابر بقوله سلام الله عليه : سَلُونِي قَبْلَ أنْ لَا تَسْألُونِي ، وَلَنْ تَسْألُوا بَعْدِي مِثْلِي . « 1 » المضامين المتفاوتة للروايات المأثورة في « سلوني » وقوله عليه السلام : لَا تَسْألُونِي عَنْ آيَةٍ في كِتَابِ اللهِ تعالى وَلَا سُنَّةٍ عَنْ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ إلَّا أنْبَأتُكُمْ بِذَلِكَ . « 2 »

--> ( 1 ) - أخرجه الحاكم في « المستدرك » ج 2 ، ص 466 ، وصحّحه هو والذهبيّ في « تلخيص المستدرك » . ( 2 ) - أخرجه ابن كثير في تفسيره ، ج 4 ، ص 231 من طريقين ، وقال : ثبت أيضاً من غير وجه .